ابن هشام الأنصاري
157
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - والتاسع : أن يكون المضاف قبل حذفه حالا ، ومنه قولهم : ( تفرقوا أيدي سبا ) يريدون : مثل أيدي سبا . والعاشر : أن يكون المضاف قبل حذفه مجرورا بحرف الجر ، ومن ذلك قوله تعالى : تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ الأصل تدور أعينهم كدوران عين من يغشى عليه . الحادي عشر : أن يكون المضاف قبل الحذف مجرورا بإضافة شيء إليه ، ومنه قول النابغة : * ولا يحول عطاء اليوم دون غد * فإن الأصل : ولا يحول عطاء اليوم دون عطاء غد . ثم اعلم أنه قد يحذف المضاف ويقام المضاف إليه مقامه ، ثم يبقى في الكلام التفات إلى ذلك المحذوف ، وقد يحذف المضاف ويقام المضاف إليه مقامه ولا يبقى في الكلام التفات إلى ذلك المحذوف ، بل يقطع النظر عنه تماما ، وقد يجمع في كلام واحد بين النظر إلى المحذوف وقطع النظر عنه عبارتين من عبارات الكلام ، وهذه الأساليب الثلاثة صحيحة فصيحة واردة في أفصح الكلام وأعلاه وهو القرآن الكريم . فمثال ما قطع فيه النظر عن المضاف المحذوف قوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها فإن الأصل : واسأل أهل القرية لأن الأهل هم الذين يتوجه إليهم بالسؤال ، وقد حذف الأهل وهو المضاف وأقيم المضاف إليه - وهو القرية - مقامه ، ولما أعيد الضمير في قوله سبحانه فِيها أعيد إلى القرية ولم يلتفت إلى المضاف المحذوف . ومثال ما بقي النظر فيه إلى المضاف المحذوف قوله سبحانه : أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ فإن الأصل : كذي ظلمات ، بدليل قوله تعالى من قبل مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فحذف المضاف وهو ذي ، وأقيم المضاف إليه مقامه وهو ظلمات ، ولكن لما أعيد الضمير نظر فيه إلى المضاف المحذوف وهو ذو الظلمات فقيل : يَغْشاهُ مَوْجٌ ولو نظر فيه إلى الظلمات لقيل يغشاها موج ، أو يغشاهن موج . ومثال ما نظر فيه إلى المحذوف في عبارة ونظر فيه إلى الباقي في عبارة أخرى من الكلام قوله تعالى : وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ أصل الكلام : وكم من أهل قرية ، فحذف المضاف وهو أهل ، وأقيم المضاف إليه وهو قرية مقامه ، ولما أعيد الضمير نظر فيه مرة إلى الباقي وهو القرية ، وقطع النظر عن -